أبو عمرو الداني
45
الفرق بين الضاد و الظاء في كتاب الله
باب ذكر الفصل الرّابع ، وهو الغيظ وما تصرّف منه اعلم ، نفعنا اللّه وإيّاك ، أنّ الغيظة والمغايظة والاغتياظ معروف ، وذلك نحو قوله ، عزّ وجلّ : وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ « 1 » ، [ و كَيْدُهُ ما يَغِيظُ « 2 » ، و مِنَ الْغَيْظِ « 3 » ] ، قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ « 4 » ، و سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً « 5 » ، و لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ « 6 » ، وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ « 7 » ، وما كان مثله . ويقال من ذلك : غظته فأنا أغيظه غيظا « 8 » . * * * فصل فأمّا قوله ، عزّ وجلّ ، في سورة « 9 » الرّعد : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ « 10 » ، وفي هود : وَغِيضَ الْماءُ « 11 » ، فإنّهما بالضاد ، لأنّهما بمعنى النّقصان . يقال : غاض الماء يغيض غيضا ومغاضا ، إذا انتقص . والموضع الذي يغيض فيه الماء : مغيض . ويقال : غيض الماء يغاض ، إذا نقص منه وذهب بأكثره . وانغاض الماء لغة حجازية « 12 » . فاعلم ذلك .
--> ( 1 ) آل عمران 134 . ( 2 ) الحج 15 . ( 3 ) آل عمران 119 . ( 4 ) آل عمران 119 . ( 5 ) الفرقان 12 . ( 6 ) الفتح 29 . ( 7 ) الشعراء 55 . ( 8 ) ينظر في ( الغيظ ) : الضاد والظاء 78 ، والفرق للبطليوسي 241 ، وزينة الفضلاء 93 ، ومعرفة الفرق بين الظاء والضاد 19 ، والظاء 164 . ( 9 ) ( سورة ) : ساقطة من المطبوع . ( 10 ) الرعد 8 . ( 11 ) هود 44 . وينظر : عمدة الحفاظ 3 / 1930 . ( 12 ) التاج ( غيض ) .